المحقق البحراني

154

الحدائق الناضرة

فأوصتني أن أقضي عنها ؟ قال : هل برئت من مرضها ؟ قلت : لا ، ماتت فيه . فقال : لا تقض عنها فإن الله لم يجعله عليها . قلت : فإني أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك ؟ قال : كيف تقضي عنها شيئا لم يجعله الله تعالى عليها ؟ . . . الحديث " . والمستفاد من هذا الخبر أنه لا يجب القضاء إلا مع استقرار الأداء واشتغال الذمة به . وفيه تأييد لما ذكره الأصحاب هنا من عدم وجوب قضاء الحج إذا لم يمض زمان يمكن فيه الحج مستجمعا للشرائط . ولا يلزم منه كون القضاء تابعا لوجوب الأداء ، بمعنى أنه غير متوقف على أمر جديد ، كما ذكره ( قدس سره ) لأن مجرد الأمر بالأداء لا يستلزم الأمر بالقضاء . بل الوجه فيه إنما هو متى ورد الأمر بالقضاء - كالأحاديث المتقدمة في وجوب قضاء الحج ، والأحاديث الواردة في وجوب قضاء الصلاة ، وهكذا في قضاء الصوم - يجب أن يعتبر فيها حال فوات الأداء ، فإن فات على وجه استقر في الذمة واشتغلت به وجب قضاؤه وإلا فلا ، فإن هذه المرأة لما فاتها الصوم ولكن على وجه لم يستقر في ذمتها لم يوجب ( عليه السلام ) القضاء عنها . وهكذا من فاتته الصلاة باغماء أو جنون . وبعين ذلك يقال في الحج ، فإنه إذا فات على وجه لم تشتغل الذمة به فإنه لا يجب قضاؤه ، ولا ريب أن من بادر إلى الحج في عام الاستطاعة ثم مات قبل الاحرام أو ذهبت استطاعته أو نحو ذلك ، فإنه لم تشتغل ذمته بالحج وإلا للزم مثل ذلك في من مات في بلده قبل الخروج أيضا في أشهر الحج في عام الاستطاعة . وما ذكره - من أن المستفاد من الأخبار ترتب القضاء بمجرد توجه